حسن بن زين الدين العاملي
67
منتقى الجمان
يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ، ولا مدا للوضوء ، وهو متفرق فكيف يصنع وهو يتخوف أن يكون السباع قد شربت منه ؟ فقال : إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه ، وكفا أمامه ، وكفا عن يمينه ، وكفا عن شماله فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده بيده فان ذلك يجزيه ، وإن كان الوضوء غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه ، وإن كان الماء متفرقا فقدر أن يجمعه وإلا اغتسل من هذا وهذا ، فإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه فإن ذلك يجزيه ( 1 ) . قلت : ما تضمنه هذا الخبر من نضح الا كف الأربع لا يخلو من التباس ، وقد ذكره جمع من المتقدمين منهم الصدوقان بنحو ما في الخبر ، واختلف الأصحاب في تفسيره فحكى المحقق فيه قولين : أحدهما أن المراد منه رش الأرض ليجتمع اجزاؤها فيمتنع سرعة انحدار ما ينفصل عن جسده إلى الماء . والثاني أن المراد بل جسده قبل الاغتسال ليتعجل قبل أن ينحدر ما ينفصل عنه ويعود إلى الماء . واختار الشهيد في الذكرى هذا القول ، إلا أنه جعل الحكمة في ذلك الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء ، ورجح في البيان القول الأول ، ويحكي عن ابن إدريس إنكاره مبالغا في ذلك ومحتجا بأن اشتداد الأرض برش الجهات المذكورة موجب لسرعة نزول ماء الغسل . ويرد على القول الثاني أن خشية العود إلى الماء مع تعجيل الاغتسال ربما كانت أقوى من حيث إن الاعجال مقتض لتلاحق الأجزاء المنفصلة عن البدن من الماء ، وذلك أقرب إلى الجريان والعود ولا كذلك مع الابطاء لان تساقطها يكون على التدريج . وما ذكره الشهيد من الحكمة يشعر بأن المحذور تقاطر ماء الغسل عن بعض الأعضاء المغسولة في الماء الذي يغتسل منه حال المعاودة وليس
--> ( 1 ) التهذيب في زيادات مياهه تحت رقم : 34 .